(عربى – Arabic) مسيرة العودة الكبرى – غزة ، فلسطين

IN ORIGINAL LANGUAGES, 21 May 2018

عزالدين أبو العيش – TRANSCEND Media Service

2 مايو 2018 – بدأت المظاهرات السلمية الشعبية في يوم الأرض، يوم 30 آذار، وستستمر حتى يوم النكبة الفلسطينية يوم 15 أيار. إن الفلسطينيين متعَبون من الحرب ويطالبون بالحرية وراحة البال. إن هذه الاحتجاجات الشعبية هي نتيجة لليأس والإحباط. تهدف هذه الاحتجاجات إلى تذكير وحث المجتمع الدولي على الاعتراف بالمعاناة الفلسطينية الطويلة الأمد وحالة الخوف والقمع الاي يعيشها… لا يمكن لأحد أن يمنع الفلسطينيين من الحلم، وهذا هو جوهر “مسيرة العودة الكبرى”، إنها مسيرة شعبية وسلمية لشعب يحلم أن يكون حرًّا ومستقلًّا، ولديه حقوق متساوية مثل أي شعب آخر في هذا العالم، لممارسة سيادتنا على أرضنا ومواردنا.

لدينا الحق في أن نحلم بما نريد أن نكون وما نريد تحقيقه. ألا يحق للمواطن الفلسطيني أن يعيش يومًا واحدًا في دولة حرة، بشوارع نظيفة، وأحياء ومياه، مع سكن لائق ومدارس حقيقية وفرص عمل، مع التعليم والتدريب المتكاملين؟ ألا يحق للمواطن الفلسطيني التحرك بحرية في بلده، مع طمأنة العالم لأمنه الشخصي عندما يتحدث في شؤون المجتمع والدولة؟ أليس من حق الشعب الفلسطيني أن يطمئن على مستقبل أبنائه يريد الفلسطينيون ألّا يعيشوا في مجتمعات تم خنقها بسوط القوة وأزمات البطالة والفقر وغياب الأمن الاقتصادي والاجتماعي. أليس من حق الفلسطينيين أن يحلموا بغد أفضل لمجتمعهم.

الحلم هو الشيء المتبقي لنا من إرث الزمن، والذي لا يمكن لأحد أن يحاسبنا عليه وليس تحقيقه، إنه حقنا الشخصي في الحياة، حيث لم يبقَ منه شيء سوى ما فعله الآخرون وما تركوه. تركوا غثيانهم وتحاملوا عليه؛ جعل الحياة سراديب للموت المظلم، سراديب مظلمة ومغلقة، دهاليز تذكرنا وتحرمنا من أحلامنا وتجعلها نوعًا من النسيان والعثرات.

ما هي الخيارات التي تركتها إسرائيل للشعب الفلسطيني؟ تركت إسرائيل اللاءات الشهيرة. لا للمقاومة العسكرية، لا للمظاهرات الشعبية السلمية، لا لحق الشعب الفلسطيني في الحلم، لا اعتراف بالدولة الفلسطينية، لا للقدس عاصمة فلسطين، لا لحق عودة اللاجئين ولا لدولة على حدود عام 1967.

لن يقبل الشعب الفلسطيني المعاناةوحياة التشرد التي يعيشها.ويطالبالعالم الناس الذين يعيشون تحت نير الاحتلال أن يكونوا صبورين ومقيدين، ولكن ما هو المنطق الغريب والعجيب أن يطلبوا من الضحية أو المريض ألا يعبّروا عن محنتهم؟

لا أحد يستطيع أن يتنبأ، أو أن يرى العواقب، ولا إلى أين تؤدي هذه الاحتجاجات الشعبية والسلمية. إن النتيجة الوحيدة المؤكدة هي أنه سيكون هنالك المزيد من القتل والجرحى والمعاناة والكراهية.

كان الشعب اليهودي يحلم بوطن له في فلسطين على أساس الروابط التاريخية مع الأرض، والخيال بأن فلسطين كانت أرضًا بلا شعب. إن التطهير العرقي والاقتلاع المتواصل للفلسطينيين من وطنهم سمح بتشكيل دولة إسرائيل، وسيُبقي بناء المستوطنات المستمر فلسطينيين شعبًا بلا أرض. إذا كان لليهود حقوق تاريخية في فلسطين تعود إلى أكثر من 2000 عام، فبالتأكيد يستند هذا الحق على التسوية التاريخية وليس لأن تلك الأرض كان يمكن تعريفها لشعب تحت تعريفات حديثة. إذا كانت التسوية التاريخية تبرر أي حق في الأرض، فكيف إذن لا يحق للفلسطينيين الذين طُردوا في عام 1948، قبل سبعين عامًا فقط، السيطرة على هذه الأرض ذاتها؟ يستعد الشعب الإسرائيلي للاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس دولة إسرائيل، التي بنيت على قانون حق العودة إلى أرض فقدت منذ 3000 عام، بينما يتوق الفلسطينيون إلى العودة إلى واقع عمره 70 عامًا، ويعيش العديد منهم على مسافة صغيرة من منازلهم السابقة.

إن حلم الإسرائيليين غير مكتمل طالما لم يتحقق حلم الفلسطينيين. لقد نجح الإسرائيليون في جميع المجالات تقريبًا، لكنهم ما زالوا يفتقرون إلى أهم وأهم حاجة حيوية في الحياة: العيش بسلام دون خوف، وإقامة علاقات جيدة مع الجيران. يعتمد مؤشر السلام العالمي، GPI، بشكل أساسي على العلاقات الجيدة مع الجيران، واحترام حقوق الآخرين، والتوزيع المتساوي للموارد، والتدفق الحر للمعلومات. تتواجد إسرائيل في المرتبة 144 وفلسطين في المرتبة 145 من أصل 163 دولة.

إن السبيل الوحيد لتحسينا GPI الخاص بإسرائيل وفلسطين هو المضي قدمًا ومعًا، والسعي من أجل السلام، والصحة، والحرية للفلسطينيين والإسرائيليين. إن السلام هو المكان الذي يتمتع فيه الناس بالأمان، والأمن، والحرية، والصحة، والعيش في وئام في الحاضر والمستقبل. يجب أن نواجه الواقع بشجاعة، ونعترف بأن كلا الشعبين يريدان الحياة، ولديهما الحق في العيش، بنفس القدر العيش بحرية وسلام كجيران جيدين.

إن الفلسطينيين شعب يملك تاريخًا وحضارة،وإمكانات، وأحلامًا، وآمالًا. يحتج الفلسطينيون ليقولوا للعالم بأسره أن الشعب الفلسطيني هو شعب حيّ ولن نموت، وأن نذكّر العالم بأن الفلسطينيين شعبٌ لا يزال يعيش تحت وطأة الاحتلال. يطمح الشعب الفلسطيني إلى الحرية والاستقلال. لا يمكن لأحد أن يمحو أو ينكر وجود فلسطين والفلسطينيين. إنه شعبٌ ذو جذور عميقة في العقول والقلوب والروح، وفي كل خلية وكل روح. لا أحد يستطيع أن يطلب من الناس أن يتعايشوامع الظلم أو يقبلوهمن خلال وجود جانب واحد يُجبرهم على الانحناء له برؤوسهم ليكون الحال جيدًا للطرف الآخر فقط. هذا ظلم. يؤدي الظلم إلى العنف ويولد الأخير مزيدًا من العنف والكراهية. فطالما استمر الاحتلال، ستستمر الكراهية، ولن تنتهي هذه الدورة.

لا تستطيع إسرائيل وضع حد لهذه المسيرات أو ردعها بالقوة، ولا تستطيع سلب أحلام وآمال الشعب الفلسطيني التي يؤمنون بها.

يجب على القادة الإسرائيليين أن يتعلموا من التجارب السابقة: كان رئيس الوزراء رابين يحلم برؤية غزة تغرق في البحر، وكان يستخدم الآلة العسكرية وسياسة كسر العظام أثناء الانتفاضة الأولى. لقد تركنا رابين رحمه الله وغزة لا تزال شامخة، وعزيزة، وفخورة ولم ولن تغرق في البحر. لقد أدرك أن الوسائل العسكرية لن تضع نهاية لها. لقد قال في أوسلو أن إراقة الدماء يجب أن تتوقف وأن السلام هو السبيل الوحيد.

حاول رئيس الوزراء بيغن جاهدًا إعادة غزة إلى مصر. لقد ذهب بيغن وظلت غزة ثابتة ولها حاضر ومستقبل. أرييل شارون، الذي فضل الانسحاب الأحادي الجانب والخروج من غزة وتركه كسجن كبير وأغلق أبوابه خلفه. لقد غادر شارون، وبقيت غزة شامخة وأقوى وأكثر تصميمًا.

لا يحمل الفلسطينيون أي رغبة في الانتقام ولا يكرهون أحدًا. إن الفلسطينيين هم أناس لديهم إمكانات وآمال وأحلام. نحن أناس نريد أن ننجح وأن نكون أحرارًا، ونريد أن يكون الآخرون كذلك أحرارًا.

لقد حان الوقت لفعل شيء ما، وهو أمر عاجل، ولا شيء مستحيل. تسير الحقيقة جنبًا إلى جنب مع المسؤولية. إنها مسؤولية الجميع. يمكن للعالم وإسرائيل والفلسطينيين وضع حد لهذا الصراع الذي طال أمده من خلال خطوات إيجابية وبانية للثقة من خلال الاعتراف بالعدالة، والحرية، والحقوق المشروعة والمتكافئة لجميع الناس.

الحاجة لشفاء وإغلاق الجرح بالكامل.

إن “الصفقة النهائية” هي تحقيق لفكرة الأرض المقدسة، أرض السلام، ومن خلال العمل المشترك يمكن للفلسطينيين والإسرائيليين أن يعيشوا جميعًا على هذه الأرض -أي المسلمين والمسيحيين واليهود -كمواطنين متساوين كونهم جميعًا أديانًا إبراهيمية. ضمدوا الجراح، امسحوا الدموع ولا تنظروا إلى الوراء ولكن انظروا إلى الأمام وتعلموا الدروس

____________________________________________

يعمل الدكتور أبو العيش حالياً أستاذاً مساعداً للصحة العالمية في جامعة تورنتو ومؤلف كتاب “لن أكره الكراهية: رحلة طبيب غزة على طريق السلام والكرامة الإنسانية” (2011). وُلد ونشأ في مخيم جباليا للاجئين في غزة ، وشارك في جهود إنسانية ومصالحة طيلة حياته ونصر لحقوق المرأة. في يناير / كانون الثاني 2009 ، قُتلت ابنتا وابنتهما ابنة أبو العيش الثلاثة بنيران دبابة إسرائيلية استهدفت منزله أثناء توغل إسرائيل في قطاع غزة. أسس مؤسسة بنات من أجل الحياة في ذاكرتهم http://daughtersforlife.com

 

This article originally appeared on Transcend Media Service (TMS) on 21 May 2018.

Anticopyright: Editorials and articles originated on TMS may be freely reprinted, disseminated, translated and used as background material, provided an acknowledgement and link to the source, TMS: (عربى – Arabic) مسيرة العودة الكبرى – غزة ، فلسطين, is included. Thank you.

If you enjoyed this article, please donate to TMS to join the growing list of TMS Supporters.

Share this article:

Creative Commons License
This work is licensed under a CC BY-NC 4.0 License.


Comments are closed.